عبد الملك الجويني
629
نهاية المطلب في دراية المذهب
المنصوص بالمنصوص ، فالأصل ما قدمناه من اتباع النص ، وإذا كان الواجب غرةً ، فلتكن دية الأم غرراً إذا كانت حرة ، فليس الانتساب بالجزئية أصل الباب . وفي هذا القدر مقنع . ولو كانت الأم نصرانية ، والجنين مسلماً بإسلام الأب ، فنوجب في الجنين الحر المحكوم بإسلامه غرة للنص ، ومن اعتبر تقدير المساواة ( 1 ) يزعم أنا نقدّر الأم مسلمة - كما قدمناه في تقدير الأم الرقيقة حرة - وهذا من باب تلقِّي [ الأصول ] ( 2 ) عن المفرَّع عليه . والمنهجُ [ الحق ] ( 3 ) تأصيل النصوص وإلحاق المسكوت عنه بها ، كما قدمناه . 10868 - ولو كان الجنين المنفصل كامل الخلقة ، وكانت الأم زمنة ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : نقدر الأم كاملةً ، ونقوّمها ، ثم ننسب بدل الجنين إليها بجزئية العُشر ، كما فصلنا ذلك في [ الحرّيّة ] ( 4 ) والإسلام . ومن أصحابنا من قال : لا نقدر سلامة الأم ، بل نقوّمها على ما هي عليه ، ونوجب في الجنين عُشرَ قيمتها . وهذه المسألة والتي بعدها [ بهما غموض ] ( 5 ) ، فليتدبر الناظر مأخذ الكلام فيهما ؛ وذلك أنا وجدنا في الجنين الحر نصاً متبعاً ، فلم [ نتخذ ] ( 6 ) التقدير أصلاً معتبراً ، وإذا كان الكلام في الجنين الرقيق ، فنضطر إلى التصرف في النسبة المأخوذة من [ القيمة ] ( 7 ) ، هذا وجه من الغموض . والوجه الآخر - أن سلامة [ خلقة ] ( 8 ) الجنين لا معوّل عليها إذا انفصل ميتاً ؛ فإن
--> ( 1 ) تقدير المساواة : المعنى تقدير مساواة الأم للجنين في حالة فضله عليها بالحرية أو الإسلام مثلاً . ( 2 ) في الأصل : " النصوص " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 4 ) في الأصل : " الحربية " . ( 5 ) في الأصل : " مهما عرض " . ( 6 ) في الأصل : " ينجر " . ( 7 ) في الأصل : " القسمة " . ( 8 ) في الأصل : " حكومة " .